المقريزي

242

المقفى الكبير

ولست تراه واضعا لسلاحه * مدى الدهر موتورا ولا هو واتر ( قال ) : فأنشدنا سعيد بن سلم الأبيات ، فاستحسنها وقال : هكذا واللّه أشتهي أن يكون الفتى متنطّقا . فضحكنا ، فقال : لكما واللّه قصّة ؟ فأخبرناه . ومن شعره [ الخفيف ] : إنّ شيبا صلاحه بالخضاب * لعذاب موكّل بعذاب ولعمر الإله لولا هوى البي * ض بأن تشمئزّ نفس الكعاب لأرحت الخدّين من وضر الخط * ر وسلّمت لانقضاء الشباب « 1 » وقال : ما استعرت من الشعراء إلّا بيتين وقد غلبت عليهما حتّى ليس ينسب معناهما إلّا إليّ . قال منصور النمريّ [ الخفيف ] : أرى ظبيا تحيّر الحسن في ال * خدّين وجال في الأركان « 2 » عرضت دونه الحجال فما يل * قاك إلّا في النوم أو في الأماني فقلت [ م . الرمل ] : يا بعيد الدار موصو * لا بقلبي ولساني ربّما باعدك الده ر فأدنتك الأماني ( وقال ) : كنت أجالس العبّاس بن الأحنف كثيرا فأقول له : أنت بقيّة الشعراء ، فإذا متّ ، فقد ذهب الشعر ! فقال لي : تقول لي ذلك وأنت الذي تقول : يا بعيد الدّار . . . البيتين ، واللّه لوددت أنّي سبقتك لهذا المعنى وأنّي لم أقل شعرا . قلت : جعلني اللّه فداك ، وأين نحن منك ؟ إنّما نحن تلاميذك . فقال : واللّه ، لما وهبت لي من الشعر أكثر ممّا قلت . ( قال : كنت حين بدأت أقول الشعر ، وأنا محتشم من ذلك ، فإذا سئلت عنه قلت : هذا للعبّاس بن الأحنف . ( قال ) : قلت : وكيف أهب لك ، جعلني اللّه فداك ؟ قال : لست أعدم أن أدخل المجلس فأسمع جماعة ينشدون شعرا ، فأقول : لمن هذا ؟ فيقال : لك يا أبا الفضل . فأقول : ومن أنشدكم ؟ فيقال لي : محمد بن أبي محمد اليزيديّ . فأقول : ذلك فتى حدث ، يحفظ وأنسى . وقال : استحسن الناس هذا المعنى لي ، وأنا أخذته من شعر منصور النمريّ . واستحسنوا لي معنى آخر أخذته من شعر أبي ، فغلبت عليهما حتى سقط ما قالا واستحسن الناس ما قلت . قال النمريّ : أرى ظبيا تحيّر الحسن في ال * عينين منه وجال في الأركان ضربت دونه الحجال فما يل

--> ( 1 ) الخطر بالكسر : نبات يختضب به . ( 2 ) البيتان في الأغاني 20 / 207 منسوبان إلى مسلم بن الوليد ، وهما في ديوانه نشر سامي الدهّان ص 342 رقم 92 مع اختلاف في البيت الأوّل يصحّح الوزن : ذاك ظبي تحيّر الحسن في الأر * كان منه وهلّ كلّ مكان